حميد بن زنجوية

841

كتاب الأموال

على أنّه ليست خلّة واحدة كانت أحرى أن يتمسّك بها ، وتتّبع في حكم العبد « 1 » من ملكهم الأموال . وذلك أنّا لا نعلم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سنّ في شيء ممّا ذكرنا من أمر المماليك ، ولا حفظ عنه فيهم شيء من أحكامهم ، سوى سنّته في المال . وأمّا سائر ذلك ، فإنّما يروى عن الصحابة والتابعين . فأيّهما كان أولى بالاتّباع والتمسّك به ، ما جاء عنه صلى اللّه عليه وسلم مثبتا محفوظا ، أم جاء عن سواه ؟ وإن كانوا الأئمة يقتدى بهم . [ فأمّا ] « 2 » الذي عندنا من ذلك ، أنّ المقدّم من الأقوال ما قاله سيّد المسلمين ، [ وإمام ] « 3 » المتّقين ، حين نسب المال إلى العبد ، وأضافه إليه ، وفي إجابته دعوة المملوك ، وقبول الهديّة من سلمان ، وهو مملوك ، مع كلّ هذا تثبيت ما قلنا « 4 » . فنحن نقول بسنّته في مال العبد ، ثمّ نصير إلى ما أفتى به الصّالحون بعد ، في سائر أحكامه . فنحن له ولهم متّبعون في كلّ ما أتانا عنهم . وممّا يثبت ما له أيضا ، ما [ أرخصوا ] « 5 » فيه من تسرّيه . فإنّ [ ذلك ] « 6 » محفوظ عن عدّة من العلماء ، منهم ابن عبّاس وابن عمر وعمر بن عبد العزيز والحسن وغيرهم . مع أنّه قد روي ذلك عن [ ابن ] « 7 » عمر ، أنّه رأى الزّكاة في ماله واجبة « 8 » . وذكر حديث جابر الحذّاء حين قال : قلت لابن عمر : أعلى العبد زكاة ؟ قال : أمسلم هو ؟ قلت : نعم . قال : في كلّ مائتين خمسة دراهم . وما زاد فبالحساب . ( 1855 / أ ) قال أبو عبيد « 9 » : وهذا أيضا ممّا زاد ملكه تثبيتا ؛ لأنّه لم يوجب

--> ( 1 ) عند أبي عبيد ( العبيد ) ، ولعله أشبه . ( 2 ) في الأصل ( كالذي عندنا ) ، والتصويب من أبي عبيد . ( 3 ) وكان الأصل هنا ( وأما ) ، والتصويب أيضا من أبي عبيد . ( 4 ) هذه عبارة الأصل . وعند أبي عبيد ( فكلّ هذا يثبت ما قلنا ) . ( 5 ) كذا عند أبي عبيد . وفي الأصل ( رخوا ) . ( 6 ) ليست في الأصل زدتها من أبي عبيد . ( 7 ) في الأصل عن عمر . والذي أثبته من أبي عبيد ، ويؤيّده حديث جابر الحذّاء المشار إليه ؛ فإنّ فيه « ابن عمر » . ( 8 ) من أوّل الفقرة إلى هنا كلام أبي عبيد 557 - 560 ، وما بعده كلام لابن زنجويه وحديث جابر الحذاء عن ابن عمر تقدم برقم 1664 ، 1851 . ( 9 ) هذا استمرار لكلام أبي عبيد المتقدم .